أعلنت وزارة الداخليةاليمنية أن إجراءاتها متواصل لكشف مصير 12 صيادا احتجزتهم البحرية الاريترية وهم على متن 3 قوارب يمنية في المياه الاقليمية اليمنية.
وكشف مركز الاعلام الامني التابع للداخلية نقلا عن الأجهزة الأمنية في المخا التابعة لمحافظة تعز
بأن زوارق البحرية الاريترية اعترضت قوارب الصيد الثلاثة في المياه الإقليمية اليمنية وقامت بإغراق أحد القوارب الثلاثة عن طريق صدمه, فيما اقتادت القاربين مع 12 صياداً إلى اريتريا.
الخرطوم 9 نوفمبر 2014 (شينخوا) تمكنت الشرطة السودانية من تحرير ستة أجانب كانوا محتجزين لدى إحدى العصابات التي تعمل في تهريب البشر بولاية كسلا على الحدود السودانية الإريترية، حسب المركز السوداني للخدمات الصحفية.
وقال المركز اليوم (الأحد) "إن شرطة ولاية كسلا تمكنت أمس السبت من تحرير ستة أجانب من دول الجوار، كان قد تم اختطافهم من إحدى المجموعات التي تعمل في تهريب البشر".
ونقل عن مدير شرطة ولاية كسلا اللواء عمر المختار، قوله "إن المجموعة التي احتجزت الأجانب طالبت بدفع فدية لإطلاق سراحهم" في الولاية التي تبعد نحو 810 كيلومترات إلى الشرق من الخرطوم، ونحو 27 كيلومترا من الحدود الإريترية مع السودان.
وتابع المختار "أن الشرطة وبناء على معلومات توافرت لها قامت بمداهمة الموقع الذي تم فيه احتجاز المختطفين وتحريرهم".
وأضاف أن الشرطة وجدت المختطفين مقيدين بالسلاسل الحديدية ويعانون من الجوع والعطش.
ولفت إلى هروب الجناة أثناء تحرير المحتجزين الذين تجري عمليات توفير الرعاية والغذاء لهم جراء ما تعرضوا له في الاحتجاز من مهربي البشر.
وأكد المختار على استمرار مجهودات مكافحة ومراقبة التدفقات من دول الجوار والقيام بتأمينهم للوصول لمعسكرات اللاجئين منعاً لتعرضهم للاحتجاز من قبل مهربي البشر.
وتمكن جهاز الأمن والمخابرات السوداني فى 16 أكتوبر الماضى، من تحرير 17 إريترياً كانوا محتجزين لدى إحدى عصابات الإتجار بالبشر بولاية كسلا.
وتنشط عصابات منظمة لتهريب البشر والاتجار بهم في مناطق شرق السودان التي تضم 12 معسكرا تأوي نحو 200 الف لاجئ اريتري، وفقا لاحصائيات رسمية سودانية.
الأربعاء، 5 نوفمبر 2014
قانون "إتركهم يغرقون" يوصد أبواب أوروبا أمام اللاجئين!
بدأ السبت العمل بالسياسة الاوروبية الجديدة للهجرة - واسمها غير الرسمي هو «اتركوهم للغرق «(أو دعهم يغرقون). والسياسة هذه تقضي بالتزام الدوريات الاوروبية البحرية في المتوسط دور حراس حدود وليس دور فرق بحث وإنقاذ، ولو صادفت (الدوريات هذه) مراكب متداعية مليئة بالمهاجرين من سورية أو غيرها من مناطق الشرق الاوسط أو من افريقيا، تنازع لبلوغ بر الامان.
وأعلنت الحكومة البريطانية، على رأسها المحافظون، الغاء برامج انقاذ مهاجرين يغرقون، وزعمت ان شبكة الامان الاوروبية شجعت آلاف اليائسين على المغامرة بعبور المتوسط في رحلة بحرية خطرة. ولكن دوائر وزارة الداخلية البريطانية عجزت عن تزويد معدي هذا التقرير بأدلة على ما تسوقه الحكومة أو بدراسات تثبت العلاقة السببية بين تزايد عدد اللاجئين ومراكب الانقاذ. وزعم مسؤولون ان عمليات الانقاذ الايطالية المعروفة بـ»ماري نوستروم» هي «عامل جذب» للاجئين هاربين من العنف والاضطرابات في مسقط رأسهم. ورأت الحكومة البريطانية ان غرق 3 آلاف مهاجر في البحر هذا العام هو دليل على «عدم نجاعة» عمليات الانقاذ. ويرى نائب عمالي بارز أن منطق الحكومة هذا يجافي الصواب، ووراء ارتفاع عدد اللاجئين تغير الاوضاع ما وراء البحار( في الشرق الاوسط وافريقيا). وفي الاشهر الاخيرة، تدفقت أعداد كبيرة من السوريين الى شمال افريقيا، فتعاظمت أعداد المغامرين على المراكب المزدحمة. ووراء زيادة عدد المهاجرين السوريين الحرب الاهلية السورية التي أودت بحياة اكثر من مئتي الف نسمة، وليس جاذبية سفر يرميهم في احضان البحرية الاوروبية. ورداً على غرق اكثر من 400 مهاجر على مقربة من شواطئ جزيرة لامبيدوزا الايطالية العام الماضي، بدأت البحرية الايطالية عملية «ماري نوستروم» لتمشيط البحار. وأنقذت اكثر من 150 الف شخص من مراكب صيد غير آمنة انطلقت من سواحل تونس أو ليبيا.
وعلى خلاف المهاجرين الاقتصاديين الذين درجوا على عبور المتوسط بحثاً عن فرص عمل في أوروبا، طلب اكثر من ثلاثة أرباع المهاجرين الذين بلغوا اوروبا في العام الماضي اللجوء السياسي. والنساء والاطفال هم غالبية المُنقَذين. وتربعت عملية الاتحاد الاوروبية التي بدأت السبت الماضي، واسمها الرسمي «تريتون»، محل عملية «ماري نوستروم». ولكنها لن تتابع مسيرتها الانقاذية. فموازنتها متواضعة (ثلث موازنة «ماري نوستروم»)، وأسطولها البحري ضئيل الحجم. ويقتصر عمل السفن وطائرات المراقبة الجوية التابعة لـ«فرونتكس»، جهاز الحدود الاوروبي، على إبلاغ حرس الحدود الايطالي بمشكلات ترصدها.
ويرى مسؤول في وزارة الداخلية الايطالية ان تدفق سيل المهاجرين وثيق الصلة بعوامل، منها الافتقار الى الرقابة على السواحل الليبية. و«ماري نوستروم» أنقذت حيوات كثر، وألقت القبض على 60 مُتْجراً بالبشر. وفي وقت يدور نقاش حاد بين قادة اوروبا السياسيين حول الدوريات البحرية ومن سيسدد أتعابها، تخوض البحرية الايطالية معركة الهجرة على جبهاتها الامامية، وتتابع عمليات الانقاذ. ويروي الربان الايطالي، غيسابي ماغيوم، الاوضاع المأسوية الخانقة التي تختبرها «ماري نوستروم» قائلاً: «أصعب ما خبرناه هو انقاذ 250 شخصاً من ركام مركب، وعجزنا بسبب البحر الهائج والظلام الليلي، عن انقاذ الآخرين واضطررنا الى تركهم لمصيرهم». وبلغ عدد الغارقين في العام الماضي 3300 مهاجر، بحسب مفوضية اللاجئين في الامم المتحدة. وجثثهم تعلق في شباك الصيد أو تتحلل. واعلن وزير الداخلية الايطالي، انجيلينو ألفانو، ان «ماري نوستروم»، وكلفته على الحكومة الايطالية تبلغ نحو 11 مليون دولار شهرياً، شارف على الانتهاء، وأن البحرية الايطالية التزمت مواصلة مهمة الإنقاذ.
عندما تقوم بروباغندا النظام الديكتاتوري طيلة فترة حمكها بتجريف
الوعي عند الاجيال الارترية واحلال خرافة التميٌزالتي تروج لها ادوات اعلامه البائس
محلها ، فبالضرورة ان تكون النتيجة اجيال تعاني من اعاقة فكرية اضافة الى جهل مركب،
وبعد كل هذا لا ترى الا نفسها المتضخمة، وهي نتيجة طبيعية ومنطقية لأثار سياسة
دغدغة المشاعر المهمة الوحيدة التي تجيدها انظمة الاستبداد في كل مكان وزمان .
وأصبحت هذه السمة ملازمة لمعظم الاجيال التي شبت وكبرت تحت ظل حكم
الطاغية، فالفهم والمعرفة يتوفق عندهم، لذلك تأتي تصرفات هؤلاء الضحايا كارثية على
سمعة الشعب الارتري خاصة في بلاد المهجر، وقد ظهر جليا افرازات هذه الدعاية السمجة
في سلوك الارتريين المقيمين هناك، حيث اصبح ادعاء الذكاء واستغباء الاخر علامة
واضحة في تصرفات بعضنا، وفي سويسرا التي بها عدد مقدر من الارتريين يتجاوز ال22
الف، اصبحت التصرفات الشاذة التي يقوم بها الكثير منا مادة دسمة لوسائل الاعلام
المحلية، خاصة بعض الصحف المجانية التي يجدها المواطن في كل مكان وزاوية، اضافة
الى إذاعات الاف ام ،التي تتناول التصرفات هذه، ويتم من خلالها تكوين راي عام ضد
المهاجرين بصفة عامة والارتريين خاصة، فمعظم الارتريين يعيشون مكانيا في سويسرا
ولكن زمانيا مازالوا موجودين في قراهم ومدنهم ،حيث لا يتابعون ما يجري حولهم
ويعيشون بذلك في عزلة اختيارية، فرضوها على انفسهم، فالقرارات الهامة في الاتحاد
السويسري تتم عن طريق الاستفتاء من الشعب وتصبح بعد ذلك ملزمة للحكومة، ومن ضمن
ذلك قانون قبول المهاجرين عكس باقي الدول الاوربية التي يتميز اتخاذ القرارات فيها
بالمرونة .
فمن المشاكل التي تشكو منها الحكومة السويسرية ويتم تداولها في وسائل
الاعلام وبشكل متكرر، هو ان نسبة البطالة في اوساط الارتريين المقيمين بلغت 87%
يعود الجزاء الاكبر منها في ذلك لعدم الرغبة في العمل او عدم الاهتمام بتعلم اللغة
والتي هي مفتاح العمل في أي بلد، اضافة الى عامل اخر وان كان ضئيلاً الا انه يبقى موجوداً،
الا وهو تفضيل اصحاب العمل للعاملين من دول اوروبا الشرقية، كمان ان هناك مشاكل
اخرى متمثلة في الاحتيال وذلك بإدخال الكثيرة من الاقارب بطرق غير قانونية، مثل قيام
الكثير بتقديم اخته بادعاء انها زوجته، او تقديم ابناء اخيه، او اخته باعتبارهم
ابنائه، وبعد فترة تظهر حقيقة ذلك وتصل المعلومة الى السلطات، كما يقوم البعض بزواج
البزنس ويتراوح المبلغ بين 15ال20 الف يورو، دعك من مشاكل الطلاق المتفشية كالوباء
وهذا غيض من فيض من المشاكل التي لا يسع المجال لسردها .
لكن المخزن حقيقة هو مستوي التفكير والتبرير الذي وصل له الكثير من
هؤلاء في عدم بحثهم للعمل او تعلمهم للغة، هنا يظهر الخلل الذي يعاني منه الكثير
من هذا الجيل، فالكثير يعتبر ان هذه المبالغ المتمثلة في دفع ايجار السكن، الى
التامين الصحي، الى رعاية الاطفال في الحضانة والروضة، ومن ثم المدرسة مع الاعانة
الشهرية، التي تقدمه الدولة والذي يتجاوز ما يفوق ال2000 فرنك للشخص الواحد، يعتقد
الكثيرين ان هذه التكاليف كلها تقوم به الامم المتحدة ودولة سويسرا هي الوسيط في
ذلك، لذلك تجد الشخص يتحدث بكل جرأة وقوة عين عند مطالبته بهذا الحق بالأحرى
الاعانة، والتي يتم اقتطاعها من دافعي الضرائب، والبعض الاخر يبرر رفضه للعمل بحجة ان ما يتلقاه من مبالغ الان وهو جالس او مستلقي على سريره ، هو
نفسه ما سيجده عند القيام بالعمل، وذلك بعد الاستقطاعات الضريبية والتامين الصحي
والايجار، فاذا كان الامر كذلك لماذا يجهد نفسه في العمل؟ هكذا يتحدث الكثيرين بكل
عنجهية، فالثقافة المحدودة عند البعض والمعدومة عند الاخرين، تقف وراء هكذا تصرفات
مسيئة للجميع، ولا يعرف هؤلاء الضحايا ان هناك ما يعرف بعوائد ما بعض الخدمة،
والتي هي مبالغ كبيرة يتحصل عليها الشخص بعد بلوغه سن المعاش وذلك حسب سنين الخدمة،
وماهوا معروف ان الحياة المعيشية وايجار المنازل بصفة عامة مرتفعة في سويسرا
مقارنة بباقي الدول الاوربية، حيث تتراوح الغرفة بين 600الى 1200 فرنك والشقة في
حدود 1500الى 1800 فرنك وادني مرتب هو ما فوق 3000فرنك، أي ان رب الاسرة المتوسطة
حتى وهو يعمل لا يستطيع ان يغطي كل تكاليف المنصرفات، فتقوم السلطات بتغطية العجز،
وبعد هذا يخرج عليك من يدعي المعرفة وهو جاهل، يتحدث عن حقوقه بكل وقاحة، وهو الذي
ترك حقه في البلاد تحت وطاءة الاضطهاد والتحقير .
هكذا هي الديكتاتوريات تنتج اجيال تعاني من الجهل المركب والحماقة،
فيما يتم شحذ هممهم في التغني بالوطن وامجاده والذي يتمثل في شخصية الطاغية، دون
ادنى مقابل من حقوق المواطنة في الوطن المفتري عليها.
عقد المجلس المركزي لحركة الشباب الارتري للتغيير بسويسرا اجتماعه
الدوري الثالث بمدينة بيرن يوم الاحد الموافق ال26 من اكتوبر الجاري، وقد قدم في
الاجتماع السيد ناصر احمدين رئيس المكتب التنفيذي للحركة اداء وتقارير المكاتب
التنفيذية، وقد تمت مناقشة تقرير الدورة المنصرمة للأمانات والوقوف على العوائق والعقبات
التي وقفت دون تنفيذ بعض البرامج في الفترة السابقة، وبعض مناقشات جادة وصريحة بين
الاعضاء تم طرح الحلول والبدائل الممكنة لتلافي الاخطاء في الفترات اللاحقة، كما ثمن
المجلس النجاح الذي رافق البرامج التي تم تنفيذها وطالب بالمزيد من التجويد في
الاداء في تنفيذ البرامج في الفترة القادمة. من ناحية اخرى تم اختيار مديني بيرن
وزيوريخ لإقامة برامج واحتفالات الحركة في الموسم القادم .
من جانب اخر اصدر الاجتماع قراراً بإجراء تعديلات في بعض الامانات،
والتي تمثلت في امانة العلاقات الخارجية وامانة الشئون الاجتماعية، كما تم تكليف
مساعدين لبعض الامانات من اعضاء المجلس المركزي للمساهمة في تطوير وتجويد الاداء وقد
جاءت التغيرات على النحو التالي:ــــــــ
عثمان عليو امانة العلاقات الخارجية
عبدالرازق قليواي امانة الشئون الاجتماعية
وجاء تكليف المساعدين على النجو الاَتي :ــــــــ
1/ عبدالسلام محمد نور مساعد
امانة العلاقات
2/ ابراهيم محمد مساعد
المالية .
3/ شرف الدين عبدالنور
الاعلام
4/ عمر طه الاجتماعية
5/ عبدالرحمن عمر الادارية
حركة الشباب الارتري للتغييرــ سويسرا
امانة الاعلام
27/10/2014م
الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014
13/10/2014
قوارب الموت في المتوسط
على بعد ثلاثة أميال من مرفأ ليبي صغير يدعى قرابولي، تكرر يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2014 المشهد المأساوي ذاته الذي اكتشفه العالم يوم 10 سبتمبر/أيلول من العام ذاته قبالة سواحل مالطا, مع بعض الاختلاف في التفاصيل وجنسيات الضحايا وأعدادهم: قارب متهالك ينقلب، فيتوزع ركابه الهاربون من جحيم الفقر والحروب، بين غريق، ومفقود، ومحظوظ التقطته أجهزة الإنقاذ في إحدى الدول القريبة، فنجا.
قبالة مالطا كان الضحايا - سوريون، وفلسطينيون، ومصريون، وسودانيون- وقد ناهز عددهم الـ500, لكن لم ينج منهم إلا 11 فقط. أما قبالة سواحل ليبيا، فتراوح عدد الركاب ما بين 170 و180، جميعهم من دول أفريقية تقع جنوبي الصحراء، وقد انتشلت البحرية الليبية جثث عشرة أشخاص، وأنقذت نحو تسعين آخرين، بينما اعتُبر الباقون في عداد المفقودين.
مآسي قوارب الموت في المتوسط تتوالى فصولا، دون أن تتضح لها نهاية. الرابحون فيها دائما هم مهربون محترفون يجنون الأموال الطائلة جراء هذه التجارة الرابحة. أما الخاسرون فهم دائما من يقامرون بآخر ما يملكون.. وحتى بحياتهم وأسرهم أحيانا، كي يصلوا إلى بر الأمان في دول أوروبا المختلفة، أملا في تحسين أوضاعهم المعيشية.
التغطية التالية تلقي الضوء على هذا الملف الشائك، عبر شهادات الناجين من حادثة السفينة التي أغرقها المهربون عمدا قبالة مالطا. كما تتناول قصة المهربين، ومرافئ التهريب، وأعداد الضحايا حسب إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة، فضلا عن قراءة في المتابعات الأوروبية والتونسية لهذه القضية.
ناجون يروون حكاية سفينة الموت
لم يطلع العالم على ما جرى في البحر الأبيض المتوسط على بعد 300 ميل بحري (نحو 550 كيلومترا) إلى الجنوب من مالطا يوم الأربعاء 10 سبتمبر/أيلول الماضي, إلا بعد يوم ونصف اليوم من وقوعه.
يوم الخميس 11 سبتمبر/أيلول كانت باخرة شحن ترفع علم بنما تنقل -لسخرية الأقدار- 386 مهاجرا غير شرعي -أنقذوا من قارب متهالك- تمر في المكان عندما لاحظ ركابها رجلين في السابعة والعشرين والثالثة والثلاثين، يعومان منذ يوم ونصف اليوم وسط البحر، فأنقذتهما ونقلتهما إلى جزيرة صقلية.
وبعد وصول الناجيين أرض صقلية حضر محققون من المنظمة الدولية للهجرة ليكتشفوا من شهادة الناجيين أن نحو 500 لاجئ غير شرعي بينهم نحو مائة طفل دون العاشرة، أغرقوا على يد مهربين محترفين.
وتبين أيضا من معلومات خفر السواحل المالطية والإيطالية واليونانية أن هنالك تسعة ناجين آخرين فقط, وثلاث جثث، من أصل ذلك الحشد البشري المنكوب جرى نقلهم إلى جزيرتي كريت ومالطا القريبتين بعد أن عثر رجال إنقاذ مالطيين ويونانيين عليهم في ظروف مشابهة.
شكري العسولي فقد زوجته وطفليه في حادث إغراق السفينة(الجزيرة)
وسرعان من تكشفت فصول تلك الواقعة ، فتحركت نيابة جزيرة صقلية بإيطاليا لفتح تحقيق فيها بعدما أبلغت من قبل الناجيين أن المهربين صدموا المركب عن عمد عندما رفض الركاب القفز إلى مركب أصغر.
وتكشف التفاصيل المنقولة عن ألسنة الناجين ليس فرادة الواقعة فحسب, بل تفاصيلها الصغيرة .خصوصا ما يثبت منها، سادية الفاعلين وهم يرسلون مئات الأبرياء إلى حتفهم.
وروى الناجي شكري العسولي (33) عاما القادم من بلدة خان يونس بقطاع غزة للجزيرة نت ما حدث من موقع إنقاذه في كريت. قال إن مجموعة تحركت يوم السبت الماضي 6/9/2014 إلى شاطئ رشيد ومن هناك تمّ نقل المجموعة ليلاً عبر مراكب صغيرة إلى سفينة صيد كبيرة. وقال أيضا إنه تم تبديل السفينة التي حملت المهاجرين أربع مرات.
ألفا دولاروعن أعداد الركاب وجنسياتهم قال إنهم 400 شخص بما فيهم الأطفال وأغلبهم من الجنسيتين السورية والفلسطينية، كما كان هناك القليل من السودانيين وآخرون من جزر القمر إضافة إلى المهربين أنفسهم. وقال أيضا إن المهربين أخذوا من كل شخص مبلغ ألفي دولار أميركي لقاء عملية التهريب.
قال الناجي محمد راضي إن أكثر ما أثر فيه هو منظر تلك الفتاة التي كانت تحتضن طفلين لأيام، وقد توفي أحدهما بعد وصول السفينة التي أنقذت الناجين،
وعن معاملة المهربين للركاب قبل الرحلة وأثناءها قال ناج ثاني يدعى محمد راضي للجزيرة نت إنها كانت وحشية، حيث أجبروهم على الانتقال إلى عدة مراكب بعدما اتفقوا معهم على الهجرة في مركب واحد، وقد سلبوهم أغراضهم الشخصية وهواتفهم النقالة، كما اعتدوا على أشخاص بالضرب لأخذ تلك الهواتف.
وقال إن الأغراض والأطعمة فسدت بسبب دخول الماء إليها عند الانتقال من مركب إلى آخر، وكانت المراكب كلها متهالكة، كما كان الانتقال من مركب إلى آخر يتمّ بالضرب والتهديد والإهانات، وقد وقعت عدة إصابات خلال تلك العملية. وأضاف أن المهربين تركوا المركب الأخير في عهدة بعض صيادي الأسماك المهاجرين، مقابل إعفاء الأخيرين من تكاليف السفر وانسحبوا.
وتحدث راضي عن الظروف السيئة أثناء أيام السفر حيث الازدحام الشديد وعدم توفر المرافق الصحية. وقال إيضا إن الروائح الكريهة المنبعثة من الوقود وبقايا السمك تجعل الجلوس فيه أقرب إلى الجحيم، مضيفاً أن اليومين الأولين كانا صعبين للغاية، وكان المهاجرون يتقيؤون باستمرار.
وذكر العسولي في شهادته أن سفينته بقيت أربعة أيام في البحر وأنها اقتربت مما اعتقد أنها الشواطئ الإيطالية. بينما أفاد ناج فلسطيني آخر -من غزة أيضا يدعى حميد بربخ- بأن السفينة أبحرت لثلاثة أيام كان الركاب خلالها يلجؤون للنوم متكئين على بعضهم بسبب ازدحامها. وفي اليوم الرابع وقعت الحادثة.
القبطان يحذروقال بربخ (20 عاما) -في شهادة مكتوبة أرسلها للجزيرة نت- إن قبطان السفينة فوجئ بأوامر من مجموعة تهريب تدعوه لنقل اللاجئين إلى سفينة أصغر حجما فرفض وأخبرهم أن ذلك سيؤدي إلى غرقهم جميعا.
ويضيف بربخ أنه بعد أقل من ساعة فوجئ الجميع بسفينة أكبر توجه لهم إنذارا بالوقوف إجباريا، ثم بدأت بالاصطدام عمدا بالسفينة التي انقلبت -سفينتنا- وغرقت بمن فيها.
وعن السفينة القاتلة يقول العسولي إن السفينة مصرية وكتب عليها باللغة العربية "مركب الحاج رزق - دمياط" ويكرر ما قاله بربخ بأنها اقتربت من السفينة الكبرى وصدمتها دون سابق إنذار، وعلى إثر ذلك فقدت سفينة المهاجرين التوازن ودخلت مياه البحر.
حميد بربخ تمسك مع سبعة آخرين بطوق نجاة لكنهم غرقوا جراء الإعياء والبرد(الجزيرة)
وعن الناجين الذين كان من ضمنهم, قال العسولي إنهم بقوا أربعة أيام طافين على سطح البحر، لكن بعضهم مات بسبب الجوع والعطش والآخر أغمي عليه أو رمته الأمواج على شواطئ قريبة وتمّ إنقاذه هناك.
وأضاف أن سفينة تحمل العلم الفلبيني مرت فاستغاث هو ورفاقه بها، فما كان من طاقمها إلا أن توجه اليهم وأنقذهم وأجرى لهم الإسعافات الأولية ، وبعد عشر ساعات جاءت طوافة يونانية نقلتهم إلى جزيرة كريت اليونانية.
أشبه بمعجزةأما راضي فقال إن أكثر ما أثر فيه هو منظر تلك الفتاة التي كانت تحتضن طفلين لأيام، وقد توفي أحدهما بعد وصول السفينة التي أنقذت الناجين، مضيفاً أن بقاء أطفال أحياء طيلة أربعة أيام في تلك الظروف هو أشبه بالمعجزة.
وقال العسولي -الذي فقد في الحادث زوجته هيام شلاش العقاد (24 عاما) وابنه يامن (9 أشهر) وابنته رتاج (4 سنوات)- إن الناجين في كريت هم ثلاثة أشخاص من غزة (بينهم محمد راضي) وشخص مصري وفتاة سورية في الثامنة عشرة من عمرها وطفلة سورية عمرها عامان فقد والداها في الحادث.
أما بربخ فيقول إنه محظوظ بأن شارك سبعة من الركاب طوق نجاة تمسكوا به، لكنهم انهاروا الواحد تلو الآخر بسبب الإعياء الشديد نتيجة برودة المياه وعدم القدرة على السباحة حتى غرقوا جميعا وبقي وحيدا يطفو لمدة يومين متواصلين إلى أن عثرت عليه سفينة، ووجد نفسه لاحقا في أحد المشافي الإيطالية.
أشباح تتاجر وتفتك ببعضها
سلط غرق مركب يقل نحو 500 لاجئ غير شرعي قرب سواحل مالطا أواسط سبتمبر/أيلول الضوء على المهربين وفظائعهم. وقد اعتبرت منظمة الهجرة الدولية الواقعة "جريمة قتل جماعي"، في حين عدّت سلطات إيطاليا -التي كان يقصدها اللاجئون- الحادثة "الأبشع خلال السنوات الماضية"، وفتحت تحقيقا في ملابساتها.
أما الفاعلون فبقوا حتى اللحظة مجموعة مهربين "صدموا مركبنا وانتظروا ليتأكدوا أننا نغرق فعليا قبل أن يغادروا وبعضهم كان يضحك ساخرا" حسبما أفاد أحد الناجين الأحد عشر من الحادث.
ورغم أن أسماء مرتكبي "جريمة المتوسط الأبشع" لم تعرف بعد, ويرجح ألا تعرف في وقت قريب, فإن الواقعة والاهتمام الإعلامي اللذين واكباها سلطا الضوء على معلومات وشهادات تفيد بأن تنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية يتم عمليا عن طريق "أشباح" مجهولة الإقامة والعنوان, لكنها تجيد الاستفادة من يأس الشباب من أوطانهم جراء الأزمات المعيشية والحروب.
وتنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن فلسطينيين نجيا من الغرق قولهما إن كل منهما دفع مبلغ ألفي دولار إلى "وكالة سفر" في غزة، وإن الوكالة هي من "الوسطاء" الذين يجرون الاتصالات لترتيب السفر. لكن من هو الطرف الذي يرسل إليه "الوسيط" الراغبين في الهجرة ومالهم؟
رجلا إنقاذ ليبيان يسحبان جثة مهاجر غير شرعي غرق بأغسطس الماضي (غيتي إيميجز)
يقول أسامة -وهو فلسطيني يعمل في الإمارات وفقد آثار شقيقه الشاب ياسر في الرحلة المشؤومة- للوكالة ذاتها "لا أحد يعرف لمن يذهب هذا المال. أخبرني ياسر أن هؤلاء يأخذون المال ويختفون. ثم يتصلون بعد أيام ويبلغون طالب الهجرة أن يلتقيهم في وقت ومكان محددين. من هناك يتم نقل المهاجرين إلى الإسكندرية حيث تكون الباخرة بانتظارهم".
أرقام مجهولةغير أن ضوءا إضافيا على متعهدي رحلة الموت ألقاه شكري العسولي أحد الناجين العشرة من الغرق الذي عثر عليه مركب يرفع علم الفلبين ونقل بواسطة مروحية يونانية إلى جزيرة كريت. يقول العسولي للجزيرة نت إن المهربين ليسوا معروفين للمهاجرين، وإن الاتصال بهم كان يتم "عبر أرقام مجهولة ويستعملون ألقاباً للتمويه عن شخصياتهم (أبو حمادة- يحيى) لكنهم كانوا يتحدثون باللهجة المصرية".
بعد ركوب البحر, تتشابه مصائر بعض المقامرين بحياتهم وبآخر ما يملكون. فيصل القليل منهم إلى أقرب ساحل إيطالي أو إسباني إذا كان قادما من المغرب أو موريتانيا, في حين يخفق آخرون لأسباب متعددة. وتتعلق غالبية الأسباب هذه بمغامرة ركوب البحر بقوارب خشبية قديمة ومتهالكة وبلا وقود أو مؤن كافية.
340 مهاجر غير شرعي أنقذتهم البحرية الليبية في مايو الماضي(غيتي إيميجز)
لكن القتل العمد قلما عرف بأنه بين أسباب مقتل مهاجرين إلا في القارب الذي انطلق من ميناء دمياط المصري يوم 6 سبتمبر/أيلول 2014 حاملا أكثر من 400 فلسطيني قادم من غزة ومصري وسوداني وعدد من مواطني جزر القمر، وفق ما ذكر للجزيرة نت العسولي.
الحاج رزقيقول العسولي إن سفينة مكتوبا عليها باللغة العربية "مركب الحاج رزق- دمياط" صدمت سفينة اللاجئين "دون سابق إنذار ففقدت سفينة المهاجرين التوازن إثر ذلك ودخلتها مياه البحر وغرقت بمن فيها".
لكن المحير في شهادة العسولي قوله إنه والمهاجرين الآخرين لم يفهموا سبب صدم السفينة الأخرى لسفينتهم ولم يلاحظوا وجود أي خلافات بين المهربين. وأوضح أن المهربين الذين كانوا يقودون السفينة تعرضوا "كسائر المهاجرين" للغرق، وأن مصيرهم بدورهم ما زال مجهولا.
أوروبا تعيد النظر في حساباتها
شكل حادث قارب اللاجئين الإريتريين الذين غرق 366 منهم قبالة ساحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، علامة فارقة في وتيرة الهجرة غير الشرعية إلى القارة الأوروبية، وكذلك في سبل تعامل إيطاليا والاتحاد الأوروبي مع هذه الظاهرة.
ففي 3 أكتوبر/تشرين الثاني 2013 شب حريق في قارب صيد كان يقل نحو 500 مهاجر غير شرعي, مما أدى إلى غرق 366 منهم -بينهم نساء وأطفال- بعد أن علقوا داخل القارب.
وأسهم في تخليد ذلك الحدث أنه وقع على مقربة من الساحل. وتم انتشال جثث الضحايا، وسط تغطية وسائل الإعلام مما ترك أثره العميق على الناس. إضافة إلى ذلك، فقد روى عدد من الناجين لاحقا كيف تعرضوا لأعمال تعذيب واغتصاب قبل إبحارهم إلى أوروبا.
وكان من نتائج ذلك الحادث أن أطلقت الحكومة الإيطالية عملية إنسانية وعسكرية وبحرية واسعة باسم "ماري نوستروم" (بحرنا) سمحت بإغاثة 140 ألف شخص خلال عام، أي أكثر من 380 شخصا يوميا.
لاجئون على متن قارب لدى وصولهم إلى لامبيدوزا( الأوروبية-أرشيف)
بيد أن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أحصت عبور 165 ألف مهاجر سري لمياه البحر الأبيض المتوسط منذ يناير/كانون الثاني 2014، مقابل 60 ألفا في العام 2013، "مما يدل على درجة اليأس عند الأشخاص المعنيين" حسب بيان المفوضية.
غير أن هنالك أسبابا أخرى تحتسب ضمن انتعاش عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا، فرغم بقاء الفقر والاضطهاد والحروب كدوافع دائمة للمهاجرين غير الشرعيين كي يغامروا بحياتهم بعبور البحر، فإن عملية "ماري نوستروم" حفزت بدورها عمل المهربين. فقد بات هؤلاء يراهنون على وجود فرص أعلى لوصول اللاجئين إلى مقصدهم, ما دام هناك من هو مستعد لإنقاذهم في البحر وإيوائهم.
الشركاء ممانعونلكن كلفة "ماري نوستروم" التي تتراوح بين ستة وتسعة ملايين يورو شهريا دفعت الحكومة الإيطالية في المقابل إلى اتخاذ قرار بوقفها مع نهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري. والسبب هو عدم تجاوب شركاء إيطاليا الأوروبيين مع طلباتها بالاشتراك في التكاليف.
ويتوقع المراقبون أن تستبدل "ماري نوستروم" بإجراءات أقل صرامة تتولاها الوكالة الأوروبية لإدارة الحدود (فرونتكس)، يطلق عليها اسم "تريتون" اعتبارا من أول نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
غير أن مسؤولا في هيئة إغاثة إيطالية تنشط في البحر المتوسط منذ عام 2008 استبعد أن تحل "عملية تريتون مكان ماري نوستروم لأن فرونتكس ليست وكالة إغاثة".
البحرية الإيطالية تعترض قاربا يحمل لاجئين سوريين(الأوروبية-أرشيف)
ورأى المدير الوطني لهيئة الإغاثة الإيطالية لفرسان مالطا ماورو كازنغيني أنه "بدلا من معالجة الحالات الطارئة يفضل التخطيط لكيفية الاستفادة -ربما- من دفعات المهاجرين على المدى الطويل، مع الأخذ بعين الاعتبار تزايد عدد السكان المسنين في أوروبا".
وفي موازاة ذلك قدم مسؤولون سياسيون وناشطون في جمعيات إيطالية هذا الأسبوع سلسلة "مقترحات عاجلة" لمواجهة هذه "الظاهرة البنيوية"، ومنها إمكانية تقديم طلب اللجوء "قبل الإبحار في المتوسط" وتفعيل "وكالة أوروبية للهجرة" كما قال النائب ماريو مرازيتي.
من جهتها أدانت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم قوانين الهجرة المعمول بها في دول الاتحاد، مشيرة إلى "استحالة القدوم حاليا إلى أوروبا بطريقة آمنة وشرعية".
وقالت إنه عندما يتعلق الأمر باستقبال لاجئين "يصبح التضامن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي غير موجود تقريبا.. إنه أمر معيب".
ولفتت مالمستروم إلى أنه لو تم أخذ طلبات اللجوء المقدمة إلى قنصليات الدول الأوروبية في الاعتبار لأمكن "تنظيم سفر منظم على سفن، وتكون كلفته أقل بكثير".